ابن أبي الحديد

42

شرح نهج البلاغة

وهو الرضاع بالفتح ، والماضي رضع بالكسر ، مثل سمع سماعا ، وأهل نجد يقولون : " رضع " بالفتح " يرضع " بالكسر رضعا ، مثل ضرب يضرب ضربا ، وأنشدوا : وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها * أفاويق حتى ما يدر لها ثعل ( 1 ) بكسر الضاد . [ فصل في الاعتراض وإيراد مثل منه ] وقوله : " ألا وفى غد " تمامه " يأخذ الوالي " وبين الكلام جملة اعتراضية ، وهي قوله : " وسيأتي غد بما لا تعرفون " والمراد تعظيم شأن الغد الموعود بمجيئه ، ومثل ذلك في القرآن كثير ، نحو قوله تعالى : " فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم ) ( 2 ) ، فقوله تعالى : ( إنه لقرآن كريم ) هو الجواب المتلقى به قوله : ( فلا أقسم ) ، وقد اعترض بينهما قوله : ( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) ، واعترض بين هذا الاعتراض قوله : ( لو تعلمون ) ، لأنك لو حذفته لبقي الكلام على إفادته ، وهو قوله : " وإنه لقسم عظيم " ، والمراد تعظيم شأن ما أقسم به من مواقع النجوم وتأكيد إجلاله في النفوس ، ولا سيما بقوله : ( لو تعلمون عظيم ) . ومن ذلك قوله تعالى : ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ) ( 3 ) ، فقوله : ( سبحانه ) اعتراض ، والمراد التنزيه . وكذلك قوله : ( تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) ، ف‍ " لقد علمتم " اعتراض ، والمراد به تقرير إثبات البراءة من تهمة السرقة . وكذلك قوله : ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت

--> ( 1 ) اللسان 9 : 484 ، ونسبها إلى ابن همام السلولي . ( 2 ) سورة الواقعة 75 - 77 . ( 3 ) سورة النحل 57 .